ابن عبد البر

222

التمهيد

قال أبو عمر كل من أوجب الحكم بالقسامة من علماء الحجاز والعراق فهم في ذلك على معنيين وقولين فقوم أوجبوا الدية والقسامة بوجوب القتيل فقط ولم يراعوا معنى آخر وقوم اعتبروا اللوث فهم يطلبون ما يغلب على الظن وما يكون شبهة يتطرق بها إلى حراسة الدماء ولم يطلبوا في القسامة الشهادة القاطعة ولا العلم البت وإنما طلبوا شبهة وسموه لوثا لأنه يلطخ المدعى عليه ويوجب الشبهة ويتطرق بها إلي حراسة الأنفس وحقن الدماء إذ في القصاص حياة والخير كله في ردع السفهاء والجناة وقد قدمنا عن مالك وغيره هذا المعنى فلذلك وردت القسامة والله أعلم ولا أصل لهم في القسامة غير قصة عبد الله بن سهل الحارثي الأنصاري المقتول بخيبر على ما قد ذكرنا من الروايات بذلك على اختلافها موعبة واضحة في هذا الباب والحمد لله وفي رد رسول الله الأيمان في القسامة دليل على رد اليمين على المدعي إذا نكل المدعى عليه عنها في سائر الحقوق وإلى هذا ذهب مالك والشافعي في رد اليمين وهذا أصلهم في ذلك وأما أبو حنيفة وأهل العراق فهم يقضون بالنكول ولا يرون رد يمين في شيء من الحقوق والدعاوى والقول برد اليمين أولى وأصح لما روى من الأثر في ذلك وأما النكول فلا أثر فيه ولا أصل يعضده ولم نر في الأصول حقا ثبت على منكر بسبب واحد والنكول سبب واحد فلم يكن بد من ضم شيء غيره إليه كما ضم شاهد إلى شاهد مثله أو يمين الطالب والله الموفق للصواب